يرصد الكاتب محمد إبراهيم تحركات حكومية جديدة تستهدف تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة عبر تأسيس شركة عقارية بالشراكة بين وزارة المالية وهيئة قناة السويس وهيئة التأمين الصحي الشامل ومستثمرين من القطاع الخاص، في خطوة تعكس سعي الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتراجع بعض الإيرادات التقليدية.


وأوضح التقرير الذي نشرته المنصة أن الشركة الجديدة ستعمل بنظام المساهمة، وستتولى إدارة وتطوير واستثمار الأصول العقارية الحكومية، مع التركيز على تنفيذ مشروعات سكنية متنوعة تشمل التمليك والإيجار والإيجار المنتهي بالتملك في القاهرة وعدد من المدن الجديدة.


توظيف الأصول الحكومية لتعزيز الإيرادات


استند تأسيس الشركة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1864 لسنة 2026، الذي منح الكيان الجديد صلاحيات واسعة لإدارة واستثمار العقارات والأراضي التابعة للدولة. وتسعى الحكومة إلى استغلال الأصول غير المستغلة وتحويلها إلى مشروعات تحقق عوائد مالية مستمرة، خاصة مع استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد المصري نتيجة المتغيرات الإقليمية والتحديات المالية المتراكمة.


وأشار مسؤول بوزارة المالية إلى أن الشركة ستدار وفق اعتبارات تجارية بحتة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن من الأصول الحكومية. كما تواصل الجهات المعنية حصر الأراضي القابلة للتطوير تمهيدًا لبدء المرحلة الأولى من المشروعات فور الانتهاء من إجراءات التأسيس.


الإسكان بين البعد الاجتماعي والربحية


تستهدف المشروعات المزمع تنفيذها شرائح اجتماعية متعددة عبر توفير وحدات سكنية للطبقة المتوسطة إلى جانب مشروعات عقارية وتجارية أخرى. ورغم الحديث عن تلبية احتياجات الإسكان، تؤكد الحكومة تمسكها بمعايير الربحية والعائد الاستثماري عند تنفيذ هذه المشروعات.


ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه قطاعات واسعة من المواطنين ضغوطًا معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات والسكن، ما يثير تساؤلات حول قدرة محدودي ومتوسطي الدخل على الاستفادة الفعلية من المشروعات الجديدة إذا غلبت الاعتبارات الاستثمارية على الأبعاد الاجتماعية.


قناة السويس والأموال العامة في قلب الاستراتيجية الجديدة


يعكس انضمام هيئة قناة السويس إلى المشروع اتجاهاً حكومياً أوسع نحو توظيف المؤسسات والهيئات التي تمتلك فوائض مالية للمشاركة في أنشطة استثمارية وتجارية. ويأتي ذلك امتداداً لتحركات سابقة سمحت للهيئة بإنشاء صندوق استثماري خاص بها، وهو ما أثار آنذاك نقاشاً واسعاً بسبب الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس ومكانتها في الاقتصاد الوطني.


وتشير هذه الخطوة إلى سعي الدولة لتنويع مصادر الإيرادات وتعويض الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد، إلا أنها تفتح في الوقت ذاته نقاشاً حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ومدى انعكاس هذه الاستثمارات على تحسين أوضاع المواطنين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، مقابل توسع الدولة في البحث عن عوائد مالية جديدة من الأصول العامة.

 

https://manassa.news/en/news/32372